Cherreads

Chapter 13 - When Absence Becomes More Dangerous Than Presence

في برجٍ شاهق، ربما يبلغ ارتفاعه تسعة وتسعين طابقًا أو ما يقارب ذلك، يرتفع كرمزٍ للسلطة والهيمنة على المدينة بأكملها. وعلى قمته - حيث لا يصل إلا قلةٌ مختارة - تقف قاعةٌ فسيحة. جدرانها مزينةٌ بزخارف فاخرة تعكس ثروةً لا تُقاس، وأرضيتها مصنوعةٌ من مواد نادرة لا تُستخدم إلا في قاعات النخبة. حتى الهواء نفسه كان مختلفًا هناك - ثقيلًا، كما لو أن السلطة قد غمرته على مدى سنواتٍ لا تُحصى.

خلف مكتب ضخم مكتظ بالأوراق المهملة والوثائق الهامة، جلس رجل وحيد. كان مجرد وجوده كافياً لجعل الغرفة تبدو أصغر. يجلس خلف ذلك الكرسي شخص يمكن وصفه بأنه أحد أقوى الشخصيات في المملكة، رجل من سلالة عريقة... أحد أفراد عائلة راينهارفر.

الابن الأكبر لتلك العائلة المرعبة، المشهورة بقوتها وعظمتها، وبإنجابها لأقوى الأفراد والمواهب في كل جيل. ها هو الابن الأكبر لتلك العائلة يجلس، وعلى الرغم من صغر سنه - ستة وعشرون عامًا - إلا أنه كان يُعتبر بالفعل من بين الأقوى.

كان يتمتع ببنية جسدية طويلة وقوية، بملامح تشبه إلى حد ما ملامح آرين، مع اختلاف واضح: عيون سوداء باردة، حالكة كظلام الليل، وشعر أبيض يشبه شعر آرين، وإن كان أكثر قسوة. كانت هيئته وحدها تشع بالسلطة والقوة؛ لم يكن بحاجة للكلام ليفرض نفسه.

فجأة، دخل كبير الخدم. يمكن وصفه بكلمة واحدة فقط: قوي . يبلغ طوله قرابة مئة وتسعين سنتيمتراً، عريض البنية، ذو شعر أسود وعينين سوداوين، وملامح مميزة نادرة الظهور في هذه القارة - كما لو كان ينتمي إلى سلالة مختلفة تماماً.

تحدث بصوت ثابت، خالٍ من التردد:

سيدي، لم يُعثر على أي أثر لأرين فون راينهارفر منذ حوالي شهرين ونصف. لا أثر له في جميع أنحاء القارة. لا علامة على هالته، ولا على بصمته السحرية الفريدة. آخر أثر مسجل لوجوده كان بعد ساعات قليلة من مغادرته الأكاديمية.

ساد صمت ثقيل.

زفر مايكل فون راينهارفر ببطء، وكان زفيره يحمل أكثر بكثير من مجرد القلق.

"إذن... لا يوجد أي أثر له في أي مكان. لا يسعني إلا أن آمل أن يكون على قيد الحياة، على الأقل. متى من المقرر عودته إلى الأكاديمية؟ ومتى ستُجرى اختبارات التصنيف؟"

أجاب الخادم دون أن يرفع رأسه:

"من المقرر عودته خلال أسبوعين، بالتزامن مع فترة الامتحان العملي."

--------------------------------------------------------------------------------------------------

في مكان آخر تماماً... في الأكاديمية.

داخل مكتب المدير، حيث تتراكم التقارير والتحذيرات بلا انقطاع، ترددت نفس الأخبار. لقد أدى الاختفاء المفاجئ لأرين فون راينهارفر إلى فوضى عارمة في الأكاديمية بأكملها - فوضى غير مسبوقة - وانتشرت الشائعات كالنار في الهشيم.

فكر المخرج بقلق حقيقي:

"إذا حدث له أي مكروه... لا أستطيع أن أتخيل ما ستفعله تلك العائلة. حتى لو كان يُعتبر حاليًا الابن المهمل، فإنه لا يزال يحمل أحد أنقى سلالات الدم الموجودة - ليس سلالة واحدة، بل اثنتين."

كانت عائلة راينهارفر وحدها تمثل تهديداً على مستوى القارة. ماذا لو اتحدت تلك العائلة مع آرين كوريثها الوحيد في الوقت الراهن؟

"إذا حدث له أي مكروه، فلن تكون حتى العائلة المالكة في مأمن. فهو يتمتع بحماية تفوق حماية الأمراء والأميرات."

لم ينبع الخوف من أهمية آرين كفرد، بل مما يحمله جسده - ما يسكن داخله.

"لن يمنعهم شيء من تدمير هذه القارة معًا. ليس بسبب قيمته الشخصية، بل بسبب جسده وما يحتويه. معظمهم لا يرونه كإنسان، بل كسلاح... أداة لتحقيق طموحاتهم."

إن اختطافه أو قتله لن يكون نهاية القصة، بل سيكون بدايتها.

ستكون هناك عواقب وخيمة على جميع الأطراف المعنية.

--------------------------------------------------------------------------------------------------

وقبل وقت ليس ببعيد من بدء انتشار هذه الشائعات.

بعد المحادثات مع تلك الإلهة النرجسية، توجه آرين نحو إحدى البحيرات القريبة في المنطقة. كان بحاجة إلى الاستحمام، لتطهير نفسه، وربما حتى لترتيب أفكاره.

عندما رأيت انعكاسي على سطح البحيرة... ما رأيته أصابني بالذهول حقاً.

بعد التطور الجسدي الذي مررت به، ازداد طولي - فأصبحت الآن 188 سم - وانخفض وزني بشكل ملحوظ. اختفت جميع علامات السمنة. ما تبقى هو جسم متناسق تمامًا: عضلات قوية وواضحة، وعضلات بطن مشدودة، وظهر عريض، وخصر نحيف.

يا له من منظر... عضلات ساق قوية ومتطورة بشكل جميل، تطورت إلى ما لا يوصف.

لكن عندما انتقلت نظرتي إلى وجهي... كان هناك يكمن التحول الحقيقي.

بشرة شاحبة كبشرة مصاص الدماء، وشعر أبيض كالثلج - طويل وصحي - وزوج من العيون الذهبية المميزة التي تلمع حتى في أحلك الليالي، تحمل نظرة صياد ... لكنها باردة.

خط فك حاد، وملامح متناسقة، وشامة جمال أسفل عيني مباشرة. جمالٌ أثيري، يجمع كل ما يُعتبر جميلاً، بحضورٍ قادر على منافسة الآلهة.

بصراحة... عندما نظرت إلى نفسي عندما كنت أعاني من زيادة الوزن، عرفت أن هناك إمكانات كامنة - لكن هذا... كان هذا شيئًا مختلفًا تمامًا.

دخلتُ الماء لأستحم، ولكن دون قصد... بدأت طاقة سحرية هائلة تتسرب مني. بدأتُ أُشعّ هالةً طاغية كلما لم أكن مُركّزًا تمامًا.

مشكلة... سيتم التعامل معها لاحقاً.

More Chapters