لم يتحرك الشكل المدرع في البداية.
كانت عيناه الحمراوان تدرسان لينا بهدوء مقلق، كأنه يقيس قيمتها.
— «أنتِ تحملين الختم،» قال بصوت كصكّ المعدن بالجليد.
— «لكن هل تفهمين ثمنه؟»
شدّت لينا قبضتها، والتفّ الصقيع حول ذراعيها.
— «أفهم ما يكفي لحمايته.»
ضحك الشكل بهدوء.
— «الحماية دون الحقيقة… ضعف.»
من دون إنذار، تشققت الأرض.
اندفعت أعمدة جليدية حادة إلى الأعلى، فأجبرت لينا على القفز جانبًا.
تدحرجت، نهضت، واستدعت درعًا في اللحظة الأخيرة لتصد ضربة ثقيلة.
ناداها كايل، لكنها أشارت له بالتراجع.
— «هذا لي.» قالت، وأنفاسها ثابتة رغم الفوضى.
استجاب الشتاء لندائها.
دار الثلج، واشتد الهواء، وتدفقت إلى عقلها ذكريات—ليست لها.
رأت الأسلاف يقفون في دائرة، يؤدون العهد بأمل مرتجف.
رأت الخيانة.
ورأت الختم يتصدع.
تألم قلبها.
تراجع الشكل خطوة.
— «ترينها الآن.» قال. «جيد.»
تقدمت لينا، وعيناها تتقدان.
— «الحقيقة لا تضعفني.» قالت.
— «بل تمنحني سببًا.»
وبصرخة حاسمة، أطلقت لينا الشتاء—لا بغضب، بل بعزم.
أطاعها الجليد، مقيّدًا العدو بسلاسل من الصقيع.
ومع عودة الصمت إلى الغابة، أدركت لينا أن الاختبار غيّرها.
لقد واجهت ليس عدوًا فقط…
بل الحقيقة الكامنة خلف قوتها.
يتبع…
