Cherreads

Chapter 7 - الكود الأحمر

قسم الطوارئ - بعد منتصف الليل

لم أكد أنتهي من فحصي الأولي للمرأة في غرفة الولادة حتى انطلق الصوت الذي يغير كل شيء. "إنذار الكود الأحمر". صوت حاد ومستمر يخترق كل الأصوات الأخرى، معلنًا عن وصول كارثة جماعية.

تجمد كل شيء للحظة. ثم انفجرت الحركة.

"ما الذي يحدث؟" سألت بصوت عالٍ.

صرخت نهى من عند محطة العمل: "حادث حريق منزلي! عائلة كاملة في الطريق إلينا! حروق شديدة!"

لم أتردد. التفت إلى كريم الذي كان لا يزال في الممر. "أكمل الفحوصات هنا، وأشرف على نقلها لقسم الولادة. لا تتركها."

لم أنتظر رده. انطلقت بسرعة نحو مدخل سيارات الإسعاف، وصوت الإنذار يصم أذني.

كان المشهد عند المدخل كالجحيم. ثلاث سيارات إسعاف وصلت في نفس الوقت. المسعفون يصرخون، ورائحة الدخان والحريق تملأ الهواء حتى داخل المستشفى.

كان دكتور سمير هناك بالفعل، وجهه قناع من الغضب والتركيز الشديد. كان يصرخ في وجه المسعفين، ليس من باب القسوة، بل من باب الخوف من العجز. "ما هي نسبة الحروق؟ هل المسالك الهوائية مفتوحة؟ لا تقفوا هكذا، تحركوا!"

وصلت أول نقالة. أب، وجهه وجزء كبير من جسده متفحم، يصدر أصوات اختناق.

"أنا سأتولى هذه الحالة!" صرخ سمير، ودفع بالنقالة نحو غرفة الإنعاش الأولى.

في تلك اللحظة، وصل دكتور أمجد، يركض تقريبًا. عيناه كانتا تلمعان بذلك الجوع الناري الذي أعرفه جيدًا. هذه هي وليمته.

"الأطفال!" صرخ أحد المسعفين، وهو يدفع بنقالة مزدوجة تحمل طفلين صغيرين، أجسادهما الصغيرة مغطاة ببطانيات خاصة بالحروق.

"هم لي!" قال أمجد بحماس، وكأنه فاز بالجائزة الكبرى. "خذوهم إلى غرفة الصدمات للأطفال!"

لكن قبل أن يتمكن من التحرك، تدخل دكتور مروان. كان وجهه شاحبًا، لكن عينيه كانتا تحملان نظرة مختلفة. نظرة حسابية باردة.

"انتظر يا أمجد،" قال بصوت حاسم. "حروق الدرجة الثالثة في الأطفال... هذا تخصص دقيق. أنا تدربت على هذا النوع من الحالات في الخارج. سأعمل معك عليها."

نظر إليه أمجد بامتعاض واضح. لم يكن يريد شريكًا في وليمة الأدرينالين هذه. "أستطيع التعامل مع الأمر."

"لا مجال للمخاطرة،" رد مروان بصرامة، ونظرته تقول شيئًا آخر تمامًا. إنها تقول: "هذه الحالة ستصنع اسمي. هذه هي الحالة التي ستنشر في المجلات الطبية. هذه هي فرصتي. ولن أتركها لك."

تجاهل امتعاض أمجد وتبع النقالة إلى غرفة الصدمات. لقد وجد "العملة" التي كان يبحث عنها طوال الليل. حالة مأساوية، نادرة، ومليئة بالتحديات. جائزة تستحق القتال من أجلها.

النقالة الأخيرة كانت الأم، فاقدة للوعي، وحروقها تبدو أسوأ.

"هذه لي،" قلت بصوت قاطع، وأشرت إلى غرفة الإنعاش الثانية. "جهزوا أدوات التنبيب فورًا!"

وقفت للحظة في قلب هذه الفوضى المنظمة. سمير يقاتل الموت بغضب. أمجد ومروان يتصارعان على المجد فوق أجساد محترقة. كريم يعتني بحالة الولادة "العاطفية". هاني يختبئ في مكان ما، على الأرجح يتعامل مع الحالات البسيطة التي لا يريدها أحد.

كلهم في أماكنهم. كلهم يؤدون أدوارهم في هذه المسرحية المأساوية.

وأنا؟ أنا في المركز، أدير أخطر فصل في هذه الليلة.

"لنبدأ!" صرخت، ودخلت غرفة الإنعاش لأبدأ معركتي الخاصة.

More Chapters