Cherreads

Chapter 8 - الأسطورة اللانهائية – المقدمة ZERO – «الولادة»

«لقد وُلد… لقد وُلد.»

ترددت عدة أصوات في الفضاء، كأنها أجراس كاتدرائية ترن في العدم.

كان المكان مغمورًا ببياضٍ نقي يمتد بلا نهاية—لا أرض ولا سماء، بل غارق في نور قوس قزح المتلألئ. عدد لا يُحصى من الكرات المكعبة البيضاء كانت تطفو بهدوء، كأنها محمولة على أمواج. هؤلاء هم الآلهة والملائكة.

الأشكال التي ينسبها البشر إليهم ليست سوى تصورات بشرية متخيلة. في الحقيقة، لم يكن لهم شكل ولا هيئة. هذا هو المكان الذي يسميه البشر «آية السماء – Heaven Verse». هنا لا وجود للزمان ولا للمكان، بل مجرد بيئة من البياض اللانهائي وألوان قوس قزح—موطن الآلهة والملائكة في هيئاتهم الحقيقية. حتى مفهوم الحركة لا وجود له هنا، ومن حيث المبدأ لا يمكن للبشر رؤيته. لا كائن حي، ولا مادة، ولا مادة مضادة يمكنها الدخول—إنه عالم خاص بالآلهة والملائكة وحدهم.

في مركز هذا الفضاء، حيث تطفو وعيّات تلك الكائنات الكروية، كان هناك كيان دائري ضخم، معلق كإسقاط ثلاثي الأبعاد لطفلٍ بشري. صرخات المولود الجديد دوّت في أرجاء المكان كله. ورغم أن الطفل لم يكن موجودًا جسديًا، إلا أنه بدا وكأنه لا يزال مبللًا بسوائل أمه، كما لو كان حاضرًا بلحمٍ ودم.

«إذًا… لقد وُلد ككائن أرضي.»

خرج الصوت من إحدى الكرات. كان ذلك الإله الذي يسميه البشر أودين.

وبما أنه وُلد ككائن أرضي، تخيّل أودين أن مقطوعة موسيقية معينة تناسب هذا المشهد. وفجأة، في هذا العالم المغمور بالبياض وألوان قوس قزح—

ارتفعت أنغام السيمفونية التاسعة لبيتهوفن، الحركة الرابعة، القسم الرابع.

— «أنشودة الفرح».

اختار أودين هذه الموسيقى عمدًا، استباقًا للصراعات والألم ومصير الحياة الكامل الذي سيحمله هذا الطفل. أراد أن تكون هذه الأنشودة قوة تدفعه إلى الاستمرار.

كانت الآلهة والملائكة يعلمون.كانوا يعرفون كم سيكون الطريق الذي ينتظره مليئًا بالخيانة والأشواك.وكم من العذاب والحزن سيلاقيه.

ولهذا، على الأقل في هذه اللحظة—طالما أنه لا يزال في السماء—أرادوا أن يحتفلوا بمولده بالفرح.

More Chapters