وسط غابةٍ كثيفة، كانت الأرض ملطخة بالدماء، والهواء يثقل بالصمت.
كانت هناك مخلوقات طائرة بأجنحة تحوم في المكان بلا حركة واضحة، وأخرى تمتلك أربع أيدٍ، متناثرة بين الأشجار وكأنها تبعث بالرعب في كل من يقترب.
وفي وسط هذا المشهد… وقف شخص، صامتًا، كأنه جزء من الظلال نفسها.
شعره أسود، وعيناه ذهبيتان تتوهجان وسط الظلام.
فتح فمه بصوتٍ هادئ:
— لا يمكن الوصول إلى القوة إلا بخسارة الكثير…
— وفوق الخسارة، تحتاج إلى مجازفة.
ساد الصمت مرة أخرى.
بعد خمس سنوات
ظهر مشهد آخر.
كان فتى يمشي بجانب والده وسأله:
— أبي، متى سألتحق بأكاديمية القتال؟ ومتى ستخبرني عن الكوارث… أو المخلوقات الموجودة في الجهة الأخرى من العالم؟
نظر الأب إليه بجدية:
— الكوارث يا بني… كانت في الأصل بشرًا يعيشون في قرية صغيرة.
اتسعت عينا الابن بدهشة، لكن الأب تابع:
— يُقال إن عبقريًا صغيرًا وُلد هناك، حاد الذكاء، لكنه كان يفتقر للقوة. في عالمنا، كل شخص يولد بقوةٍ ما. أما هو… فكان يولد بلا قوة، لكن بذكاء فائق.
— قرر أن يستخدم ذكاءه لدراسة القوى التي نمتلكها جميعًا.
تنهد الأب قليلاً، ثم أضاف:
— لكنه ارتكب خطأً بسيطًا. ذلك الخطأ حوّل قريته والقرى المجاورة إلى مخلوقات طائرة، وبعضها بأربع أيدٍ. حتى الطبيعة نفسها تغيّرت من أثر هذا التحول.
صمت للحظة، ثم قال بصوت منخفض:
— أما هو… فيُقال إنه اضطر لمواجهة قريته. ويُقال إنه هُزم، لكن جثته لم تُمس. لم يقترب أي من المخلوقات منها، كأنها محمية بقوة لا نفهمها.
أشار الأب نحو الأفق:
— لذلك بُنيت الأكاديميات. نحن نطوّر قوتنا استعدادًا لأكبر هجوم، للوصول إلى عمق الخراب… حيث تقبع جسد ذلك الرجل الذي لم يُمس.
— الأبحاث تشير إلى أن الحل قد يكون هناك، في تلك الجثة، التي لم يتمكن أحد من الاقتراب منها.
ثم وضع الأب يده على كتف ابنه:
— استعد يا ريو. بعد دخولك الأكاديمية، ستخوض الكثير من المعارك. وربما… تكون أنت من ينقذ العالم.
ساد الصمت مجددًا، وفي مكانٍ بعيد داخل الغابة… لا تزال جسد الرجل واقفًا، محاطًا بالمخلوقات الطائرة، بعضها بأربع أيدٍ، تبعث الرهبة في كل من يقترب.
