Cherreads

Chapter 1 - Chapter One: A Walnut in the Bin of Oblivion

بدأ كل شيء بحقيبة ظهر ممزقة.

وقف يوري في منتصف الزقاق الخلفي للمدرسة، يراقب حقيبته وهي تستقر فوق كومة من صناديق الكرتون داخل حاوية قمامة معدنية ضخمة.

قال ريكس ضاحكاً مع أصدقائه: "يا إلهي، يوري، لا تلمسه. لقد كان موضوعاً بجوار بعض بقايا التونة. من المحتمل أن تصاب بالطاعون."

تردد يوري للحظة، ثم بدأ يتسلق حافة الحاوية الصدئة. أدرك أن ريكس قد يكون محقًا بشأن الرائحة، لكنه شعر أيضًا أن ترك الكيس هناك سيكون تبذيرًا - فقد عملت والدته بجد لشرائه له. إضافة إلى ذلك، افترض يوري أن الجراثيم لا تحب "نوعه" تحديدًا، فلماذا تزعجه؟

"هل تحتاج إلى بعض المساعدة؟" سأل ريكس بسخرية وهو يبتعد.

لم يُجب يوري. كان مشغولاً للغاية بمحاولة الحفاظ على توازنه فوق كومة من الأوراق المبللة.

سقط في حاوية القمامة. لم يكن السقوط مؤلماً بقدر ما كان محرجاً. وبينما كان ينبش في الغبار الأسود بيديه الملطختين، امتد ظل طويل فجأة فوقه، حاجباً ضوء الشمس المتسلل من الأعلى.

"هل تبحث عن السعادة بين النفايات؟ أم أنك قررت ببساطة الانتقال للعيش هناك؟"

رفع يوري رأسه. كان رجل يقف على حافة سلة المهملات، يرتدي بدلة سوداء أنيقة للغاية، لدرجة أنها بدت وكأنها لا تتأثر بذرة غبار واحدة من هواء الزقاق الملوث. حتى يديه كانتا مغطيتين بقفازات سوداء ناعمة.

قال يوري ببراءة وهو يرفع حقيبة الظهر المثقوبة: "أبحث عن حقيبتي يا سيدي. لقد وجدتها أخيراً."

ابتسم الرجل من خلف قناعه الأسود؛ لاحظ يوري انحناءً طفيفًا عند زوايا القناع يوحي بالود. "أنت مخلوقٌ ساحر. معظم الفتيان في سنك كانوا سيقضون يومهم في البكاء أو التخطيط للانتقام، لكنك تبدو سعيدًا كما لو كنت قد عثرت على كنز."

"الحقيبة ليست كنزاً"، أوضح يوري بجدية وهو يمسح قميصه المتسخ. "لكن أخي غريغ يقول إنه يجب علينا الاعتناء بممتلكاتنا. هل أنت عامل النظافة الجديد؟"

أطلق الرجل ضحكة دافئة وبدأ يلمع طرف حذائه المصقول بقطعة قماش صغيرة من جيبه. "دعنا نقول فقط إنني أنظف نوعًا مختلفًا من الفوضى. بما أنك كنت صادقًا ولم تشتم رفاقك الذين ألقوا بك هنا، وبما أن وجهك يوحي بأنك لا تؤذي ذبابة، فسأكافئك."

أخرج الرجل من جيب سترته كرة فضية صغيرة، بحجم قبضة اليد تقريباً. كانت تتلألأ ببريق هادئ، كما لو كانت تمتص الضوء المحيط بها.

"ما هذا؟ هل هي كرة زجاجية ثمينة؟" سأل يوري وعيناه متسعتان.

قال الرجل وهو يضعها في يد يوري الملطخة بالأوساخ: "إنها أداة لتدريب العقل. اسمعني يا يوري، سأعطيك تشبيهًا: البشر مثل الجوز. بعضهم ذو قشرة خارجية خشنة وصلبة، لكنهم أجوفون من الداخل. والبعض الآخر قد يبدو وكأن قشرته مهشمة أو يبدو ساذجًا، لكن في داخله أجود أنواع الزيت."

ربت الرجل على كتف يوري برفق وأضاف بنبرة ساخرة: "احتفظ بها. إنها 'لعبة' ستجعل الجوزة في رأسك تنمو أسرع من أي شخص آخر. فقط لا تخبر أحداً أنها سحرية، وإلا سيحاولون سرقتها منك كما فعلوا مع الحقيبة."

قبل أن يتمكن يوري من سؤاله عن كيفية معرفته باسمه، استدار الرجل ومشى بعيدًا بخطوات واثقة حتى اختفى خلف زاوية الزقاق.

وضع يوري البلورة في جيبه بجانب منديل ورقي قديم وهمس لنفسه: "رجل لطيف حقاً... لكنني لا أحب الجوز. أفضل شطائر الجبن."

كان يوري يعلم أن والده لن يرضى عن حالة ملابسه. لطالما أصرّ والده على أن يكون يوري "منظمًا" مثل أخيه غريغ، الطالب المتفوق الذي كان يقضي كل وقته في القراءة. لم يستطع والده فهم سبب إصرار يوري على إثارة المشاكل رغم امتلاكه كل ما يلزم ليكون طالبًا مثاليًا.

لكن أين تجد رجلاً يرتدي بدلة سوداء بالكامل ويوزع كرات فضية؟ في الحقيقة، كان الأمر غامضاً، تماماً مثل قصص الأبطال الخارقين التي كان غريغ يقرأها دائماً. ولهذا السبب تحديداً أحب يوري الكرة فوراً. "لا أحد يعلم من أين تأتي"، كما كان غريغ يقول دائماً عن الأشياء الغامضة.

توجه يوري إلى منزله، وشعر بثقل غريب ودافئ في جيبه.

More Chapters