Cherreads

Chapter 5 - الفصل5

بدأ رين يتنفس بسرعة.

قلبه يضرب بقوة.

وقف فجأة، محاولاً الابتعاد....

محاولاً الهرب من الحقيقة التي سمعها.

لكن لأنه لا يرى... اصطدم بالطاولة.

ثم بالحائط.

ثم تعثر بالسجادة.

سیرا صرخت

رين! انتبه!"

لكن رين لم يسمع شيئًا ....

كان عقله يصرخ بصوت واحد فقط

هارو... إمبراطور؟

حاول أن يبتعد أكثر ...

لكن قدمه انزلقت، وسقط على الأرض بقوة.

ها رو اندفع نحوه

رين! تمهل!"

مد يده لرين لينهض ولكن رين دفع يده وعيونه في الارض

كان رين ما يزال على الأرض، يتنفس بصعوبة وصدمته لم تهدأ بعد.

سيرا اقتربت منه ، وضعت يدها على كتفه:

رين... انهض، أرجوك."

رفع رأسه قليلاً....

لكن عينيه لم تتجه نحوها.

لم تلتق بعينيها.

كانت تتحرك بلا تركيز ... بلا هدف.

سيرا ظنت أنه فقط مرتبك.

لكن هارو...

لاحظ شيئًا آخر.

اقترب ببطء، وجثا أمامه ، وقال بصوت منخفض

"رين... انظر إلي."

رين لم يتحرك.

هارو كرر

"رين... أنا أمامك."

لكن عيني رين بقيتا ثابتتين في اتجاه آخر ... كأن الصوت يأتي من مكان لا يستطيع تحديده.

سيرا عقدت حاجبيها :

رين... لماذا لا تنظر إلى هارو؟"

رين فتح فمه، لكنه لم يجد كلمات

مد هارو يده ببطء، ولوح بها أمام وجه رين... قريبا جدا من عينيه.

لم يرمش.

لم يتحرك.

لم يتراجع.

سيرا شهقت بصوت خافت

ين...؟

ألا ترى يد هارو ؟"

رين ابتلع ريقه بصعوبة.... وصوته خرج ضعيفًا ، مكسورا :

أنا لا أعرف...أين... أنتم.

هارو تجمد.

سيرا وضعت يدها على صدرها ، قلبها يسقط.

اقتربت أكثر ، ورفعت وجه رين بين يديها :

رين... انظر إلي. أنا هنا ... أمامك."

لكن عينيه...

لم تتحركا نحو صوتها.

كانتا تبحثان في الفراغ...

كأنهما تبحثان عن ضوء غير موجود.

هارو همس، صوته يرتجف لأول مرة:

سيرا ... سيرا ...

إنه لا يتبع الصوت...

ولا الحركة..."

سيرا هزت رأسها بقوة، ترفض الفكرة

"لا ... لا ، مستحيل... رين ليس - "

لكن رين قطع كلامها بصوت خافت، كأنه يعترف بجريمة:

سيرا ...انا

لا أرى."

سقطت الكلمات في الغرفة كالصاعقة.

سيرا وضعت يدها على فمها ، دموعها تنفجر

دون إرادة.

هارو أغلق عينيه، كأنه تلقى ضربة في صدره.

رين خفض رأسه ببطء....

كان صدره يرتجف مع كل نفس، وكأن الكلمات التي يريد قولها أثقل من أن تُقال.

ثم همس بصوت مكسور، لكنه مليء بالحنين

سيرا ... لقد اشتقت إليك.

كيف أصبحت؟

هل... كبرت كثيرًا منذ آخر مرة رأيتك فيها ؟"

سيرا لم تستطع أن تمنع دموعها.

ابتسمت رغم بكائها ، ومسحت خدها بظهر

يدها :

"هل تظنني أصبحت عجوزا يا رين؟"

ضحك رين ضحكة صغيرة....

ضحكة يعرفها قلبها قبل أذنيها.

ضحكة لم تسمعها منذ سنوات طويلة.

هذه هي ضحكتك التي أحبها ....

لا تبكي مرة أخرى، سيرا ."

سكت الاثنان.

لم يعد هناك صوت سوى أنفاسهم المتقطعة.

كان رين ما يزال جالسًا على الأرض، أنفاسه غير مستقرة، وصدمته لم تهدأ بعد.

اقترب هارو منه ببطء، صوته يحمل خليطًا من القلق والدهشة:

"رين… وأنا؟

ألم تشتق إليّ؟"

رفع رين رأسه قليلًا…

لكن عينيه لم تتجه نحو هارو.

لم يرد عليه.

لم يحاول حتى.

بدلًا من ذلك…

التفت نحو سيرا، وصوته خرج ضعيفًا، متعبًا:

"سيرا…

خُذيني إلى… أي مكان آخر.

ليس هنا… ليس الآن."

سيرا نظرت إلى هارو للحظة، تبحث في عينيه عن اعتراض…

لكن هارو كان صامتًا، مذهولًا من تجاهل رين له.

أومأت سيرا برأسها:

"حسنًا… تعال معي."

مدّت يدها إليه، فمدّ يده ببطء، كأنه يخشى أن يلمس شيئًا لا يراه.

ساعدته على الوقوف، ولفّت ذراعه حول كتفها لتدعمه.

هارو وقف مكانه، يراقبهما بصمت…

عيناه تتابعان خطوات رين المرتبكة، وقلبه يضيق دون أن يفهم السبب.

سيرا قالت للحرس:

"أعدّوا العربة.

سنذهب إلى القصر الشرقي."

تبادل الحرس النظرات.

القصر الشرقي…

سيرا كانت تسير ببطء، تدعم رين بكل قوتها.

رين كان صامتًا…

كأنه يحاول الهرب من كل شيء حوله.

هارو وقف عند مدخل الغرفة، يراقبهما وهما يبتعدان.

لم يقل شيئًا.

لم يطلب من رين البقاء.

لم يكرر سؤاله.

فقط…

نظر إلى ظهر أخيه، وشعر بشيء ثقيل يهبط في صدره.

وصلت العربة إلى القصر الشرقي—قصر سيرا الثاني.

كانت سيرا تحتفظ به فقط للظروف الخاصة…

ولم تتوقع يومًا أن يكون هذا اليوم أحدها.

ساعدت رين على النزول، وأدخلته إلى الداخل.

الغرفة كانت واسعة، هادئة، والضوء فيها خافت.

جلسته على السرير، ثم جلست أمامه، تمسك يده بين يديها.

رين همس:

"شكرًا… سيرا."

سيرا ابتسمت رغم دموعها:

"أنا هنا… ولن أتركك."

همست بصوت مرتجف

رين... ماذا فعلوا بك يا أخي؟

سيدمون... صدقني، سأجعلهم يدفعون الثمن."

رفع رين رأسه قليلاً، وكأنه يحاول تهدئتها رغم ضعفه.

هز رأسه ببطء، وصوته خرج خافتا لكنه حازم:

"لا ... لا تحاولي حتى.

لا أريدك أن تتورّطي معهم... هل فهمت ؟"

سيرا شهقت ، ودموعها انهمرت من جديد

لكن... كيف أسكت ؟ كيف أرى ما أنت فيه ولا أفعل شيئًا ؟"

رين ابتسم ابتسامة صغيرة، يحاول تهدئتها :

"سيرا ... لا تبالغي.

أنا ما زلت حيا ، أليس هذا أهم شيء؟"

سيرا قطبت حاجبيها :

"حيا ؟ بالكاد تقف!

أنت... أنت"

قاطعها رين فجأة، وهو يرفع حاجبه بخبث لطيف:

سيرا ... هل ما زلت تصرخين على الناس بنفس القوة؟

أم أن صوتك صار... أرق؟"

سيرا توقفت.

سيرا توقفت.

رمشت.

ثم قالت بحدة مصطنعة:

"أرق؟!

هل تقول إن صوتي صار ضعيفًا ؟!"

رين ضحك ضحكة قصيرة:

"لا لا ... فقط ... توقعت أنك صرت أكثر هدوءًا . لكن واضح... أنك لم تتغيري يا سيرا الصغيره."

سيرا ضربته بخفة على ذراعه

" أنت لم تتغيّر ... ما زلت تسخر مني حتى وأنت نصف ميت!

وصرخت

وايضا انا لم اعد صغيره"

رين ابتسم ابتسامة واسعة هذه المرة

لو توقفت عن الصراخ... ربما أشفى أسرع."

سيرا شهقت

"أنا لا أصرخ!"

رين رفع حاجبه

طبعا ... طبعا .

هذا صوت همس، صحيح؟"

سيرا لم تستطع منع نفسها من الضحك، رغم دموعها :

"أنت... مستفز."

رين ابتسم، وصوته أصبح أكثر دفئا ومسح دموعها بيده ثم قال:

وهذه ضحكتك...اشتقت إليها كثيرا .

ولا أريد أن أراك تبكين مرة أخرى... لأنك حين تبكين... تبدين مثل حبة فاصوليا منتفخة."

سيرا توقفت.

رمشت مرتين.

ثم شهقت:

"فاصوليا ؟!"!أنا ؟

رين ضحك ضحكة قصيرة، واضحة

نعم... فاصوليا صغيرة... غضبانة.... ومنتفخة."

سيرا ضربته بخفة على كتفه:

''هل اشتقت ايضا لضرباتي حتى تتوقف عن الاستهزاء بي ''

رين ابتسم ابتسامة واسعة:

لو توقفت عن الانتفاخ... ربما أتوقف عن السخرية."

سيرا لم تستطع منع نفسها من الضحك، رغم حزنها :

" أنت حقا... مستفز ... لكنني اشتقت لهذا ."

الغرفة امتلأت بدفء خفيف...

ضحكة صغيرة كسرت ثقل اللحظة.... وكأنهما استعادا جزءًا من طفولتهما

بعد لحظات من الضحك الخفيف بينهما

وقفت ثم نظرت إلى رين نظرة مليئة بالحنان والقلق.

قالت بصوت لطيف

رين... سأذهب الآن.

لكن لا تقلق... سأعود في الصباح.

ساتي كل يوم في الصباح لأطمئن عليك."

رين لم يرد ، لكنه أوماً برأسه بخفة، كأنه يثق بها أكثر من أي أحد آخر.

سيرا أشارت إلى رجل يقف عند الباب، يرتدي زي الخدم

هذا الخادم أحضرته خصيصا لك... سيساعدك في كل ما تحتاجه. وهناك أيضا خدم كثيرون في هذا القصر ... لن تكون وحدك."

الخادم انحنى باحترام

"سيدي... أنا تحت أمرك."

رين بقي صامتا ، لكن ملامحه هدأت قليلاً.

سيرا اقتربت منه خطوة أخيرة، وضعت يدها على كتفه:

ارتح الآن...

وغدًا نبدأ من جديد

ثم استدارت وخرجت من الغرفة، خطواتها

سريعة...

لكن قلبها كان ثقيلاً.

كانت شوارع إمبراطورية سيان هادئة في ذلك المساء، والضباب يزحف بين الأزقة كأنه يخفي أسرارًا لا يريد لأحد أن يراها.

وسط هذا الهدوء... كان رجل يرتدي معطفاً باهت اللون، ممزق الأطراف، يسير بخطوات ثابتة رغم مظهره البائس.

لم يكن أحد يعرف أن هذا الرجل...

هو آيرون فاليس.

الأمير الذي ترتجف الجيوش عند سماع اسمه.

لكن الآن...

كان مجرد نبيل مفلس في نظر الجميع

شعره منسدل بطريقة فوضوية، وملابسه متسخة، ووجهه شاحب كمن خسر كل شيء.

تماما كما أراد.

وقف أمام بوابة احد النزل الرخيصة. التي استأجرها باسمه الجديد، ثم رفع رأسه قليلاً، وعيناه الذهبيتان اللامعتان ظهرتا للحظة .

همس لنفسه:

"إمبراطورية ساين... المكان الذي يزدهر فيه النفاق بقدر ما يزدهر فيه الفساد."

يتوقف أمام مرآة مكسورة معلقة على جدار أحد النزل الرخيصة. ينظر إلى انعكاس صورته. لم يعد ذلك الأمير القوي بملابسه العسكرية المذهبة، بل بدا كشاب نبيل عصفت به الديون والفقر.

آيرون يهمس بصوت خافت

"من الآن وصاعداً... أنا لست آيرون فاليس. أنا لست أميراً. أنا مجرد حطام نبيل مات وحيداً ولم يفتقده أحد."

لكن قبل أن يكمل خطواته....

انطلقت في رأسه ذكرى قديمة، قوية، واضحة كأنها تحدث الآن.

الأجواء هنا مختلفة تماماً؛ إضاءة خافتة، صمت مهيب، والإمبراطور يجلس بخلفية مظلمة، لا يظهر منه سوى بريق عينيه الحادتين.

الامبراطور بصوت عميق وبارد:

آيرون، القوة لا تعني دائماً إشهار السيف وسط الميدان. أحياناً، أعظم الانتصارات تُحقق من الداخل.

يظهر آيرون في الفلاش باك وهو جالس بركبة واحدة أمام والده، رأسه منحنٍ باحترام.

الإمبراطور:

"سنرسلك إلى قلب إمبراطورية ساين. ستكون عيني التي لا تنام هناك. جاسوساً في ثياب حمل."

يرمي الإمبراطور ملفاً قديماً على الطاولة.

الإمبراطور:

"هذه الهوية تعود لنبيل مفلس من عائلة بائدة في ساين. لقد مات في صمت منذ أشهر، ولا أحد هناك يعلم بأمره. ستنتحل شخصيته، ستعيش فقره، وتتحمل ذله... حتى تأتيني بالمعلومات التي أحتاجها لهدم جدرانهم."

"هذه الهوية التي ستنتحلها... لم تأتِ من فراغ. لقد قدمها لنا أحد النبلاء داخل إمبراطورية 'ساين' نفسه."

يرفع آيرون رأسه قليلاً، وعيناه تحملان تساؤلاً لم ينطق به بعد.

الإمبراطور داريوس يُكمل بلهجة تحذيرية:

"هذا النبيل هو أحد داعمينا السريين هناك، وهو خيط رفيع يربطنا بقلب عدونا. لكن استمع إليّ جيداً يا آيرون..."

يصمت الإمبراطور للحظة، ثم يميل بجسده للأمام ليصبح وجهه قريباً من ضوء الشمعة.

الإمبراطور داريوس:

"لا تحاول أبداً البحث عن هويته، ولا تسأل من يكون. حتى لو تقاطعت طرقكما، تظاهر بأنك لا تعرفه. فضولك في هذا الأمر قد ينهي حياتك وحياته قبل أن تبدأ مهمتك."

آيرون بصوت هادئ ومنضبط:

"فهمت يا صاحب الجلالة. سألتزم بالهوية الممنوحة لي فقط."

[العودة إلى الحاضر - إمبراطورية ساين]

يلمس آيرون الأوراق المزيفة في جيبه، ويستشعر ثقل التحذير الذي قاله والده.

آيرون في نفسه وهو ينظر إلى القصور البعيدة في 'ساين':

"نبيل خائن يدعم 'فالكر' من الداخل... مَن عساه يكون؟ وما الثمن الذي قبضه ليبيع وطنه؟"

ساحة التدريب الكبرى في إمبراطورية "ساين". الشمس في كبد السماء، والحرارة تزيد من توتر مئات المتقدمين الذين يرتدون دروعاً خفيفة. في الزاوية، يقف آيرون بهدوء، شعره مصفف بطريقة مختلفة، وثيابه تبدو بسيطة لكنها مرتبة]

ينظر آيرون (الذي أصبح الآن يعرف بـ إليان روفيل) إلى قائمة الأسماء المعلقة.

آيرون (في نفسه):

"إليان روفيل... اسم لنبيل ميت، سيصبح اليوم تذكرتي للدخول إلى أعماق هذا القصر."

بالقرب منه، كان هناك مجموعة من الفرسان المتقدمين يتحدثون بأصوات خافتة يملؤها الرعب، وعلامات العرق تظهر على جباههم

المتقدم الأول يهمس بخوف:

"هل سمعتم؟ هل تعرفون من سيشرف على اختبارنا بنفسه اليوم؟"

المتقدم الثاني بابتلاع ريقه:

"لا تقل لي أنها... الأميرة سيرا؟"

المتقدم الأول:

"نعم! تلك القاسية التي لا تعرف الرحمة. يقولون إنها لم تهزم قط، وأن سيفها أسرع من البرق. لا أحد يستطيع الصمود أمامها لدقيقتين!"

المتقدم الثالث يضيف بمرارة:

"والأسوأ من ذلك... أنها تحب النوم بشكل غريب! لكن ويلٌ لمن يتجرأ على انتقاد طريقتها في التدريب أو يوقظها في وقت خاطئ. لقد حبست فارساً الأسبوع الماضي لمجرد أنه تذمر من تأخرها. إنها طاغية حقيقية في جسد أميرة!"

[لقطة قريبة على وجه آيرون]

تتوسع ابتسامة باردة ومثيرة للاهتمام على شفتي آيرون. عيناه الحادتان تلمعان ببريق لم يظهر منذ زمن.

آيرون (في نفسه):

"الأميرة سيرا... طاغية، تحب النوم، ولا يقهرها أحد؟"

ينظر نحو المنصة العالية حيث وُضع كرسي ملكي كبير ومريح، بانتظار وصول "سيرا".

آيرون يتمتم بصوت منخفض

"يا لها من فتاة مثيرة للاهتمام حقاً... لم أسمع بامرأة بهذه المواصفات من قبل. يبدو أن مهمتي هنا لن تكون مملة كما ظننت."

يعدل آيرون قفازاته الجلدية، ويأخذ مكانه في الصف، وعيناه لا تفارقان المدخل الملكي، بانتظار رؤية هذه الأميرة التي أرعبت الرجال بـ "نومها" و"قسوتها".

يقترب أحدهم من أذن آيرون، فيميل آيرون برأسه ويتمتم بكلمات خافتة جداً، ملامحه كانت باردة تماماً وهو ينطق بها، ولم يسمع الحراس سوى فحيح أنفاسه الغامضة.

آيرون (يهمس بكلمات مجهولة):

"....... ........ ......."

اتسعت عينا الحارس بذهول، وأومأ برأسه ببطء والقلق يكسو وجهه، ثم تراجع خطوة للخلف واختفى بين الزحام.

فجأة.. يدوّي صوت بوق ملكي، وتفتح البوابات العالية

خرجت الأميرة سيرا. كانت تمشي ، درعها الفضي يعكس أشعة الشمس بقوة، وشعرها يتطاير خلفها كأنه شلال من الحرير . كانت ملامحها حادة، جميلة بشكل مستفز، وعيناها تحملان نظرة "قاسيه"

آيرون في نفسه، وعيناه مسمرتان عليها بإعجاب لم يستطع إخفاءه:

"إذن.. هذه هي سيرا. الشائعات لم تنصفها أبداً.. ليست مجرد طاغية فقط، بل هي أجمل كائن وضع عيني عليه في حياتي. كيف يمكن لهذا القدر من الجمال أن يجتمع مع كل ذلك الفتاه؟"

بدأ الاختبار، وسيرا تطيح بالمتقدمين واحداً تلو الآخر بملل وقسوة، حتى جاء دور المتقدم الثالث.

بينما كانت سيرا تستدير ببرود، استل المتقدم خنجراً مسموماً من كمه، وحركه بسرعة البرق نحو ظهرها المكشوف

لم يتردد آيرون لثانية.

اندفع كالسهم، وبحركة خاطفة لم يلحظها أحد، حشر ذراعه بين الخنجر وجسد سيرا.

[صوت تمزق الجلد: "تشااخ!"]

نزل الدم الأحمر القاني على رمال الساحة. تجمدت سيرا، والتفتت لترى المغتال، وبلمحة بصر، كان سيفها قد اخترق صدره قبل أن يرمش.

التفتت نحو آيرون، وكانت أنفاسها متسارعة من الغضب. اقتربت منه، وأمسكت بقميصه المهترئ، وعيناها تشتعلان شرراً.

سيرا (بصراخ ):

"كيف تجرؤ على لمسي؟! ومن سمح لك بالتدخل في قتالي؟! أنا أستطيع حماية نفسي ولا أحتاج لصعلوك مثلك ليلعب دور البطل! من أنت لتقف في طريقي؟!"!"

نظر آيرون في أعماق عينيها، ورغم الألم النابض في ذراعه، ورغم صراخها، بقيت ابتسامة الإعجاب الهادئة مرسومة على شفتيه.

آيرون بصوت منخفض وواثق:

"اعتذاري أيتها الأميرة.. لكن في قانون المحاربين الذي أؤمن به، يُعدّ الصمت على الغدر إهانة لساحة القتال.. ولم يكن ليسمح شرفي أن يُدنّس هذا النصل النبيل بدم خائنٍ يسعى للغدر من الخلف."

أفلت يدها عن قميصه ببطء وهو يتراجع خطوة للخلف، محافظاً على مسافة الاحترام، ثم أكمل ببرود:

إليان (آيرون):

"أما عن حمايتكِ.. فأنا أعلم يقيناً أنكِ قادرة على سحق أعدائكِ، لكنني لم أرد لساحتكِ أن تتلطخ بوحل الحيل القذرة.. هذا كل ما في الأمر."

وكان يقول في نفسه:

"اعتذاري أيتها الأميرة.. لكن عينيّ لم تطاوعاني على رؤية هذا الجمال يُخدش ولو بذرة غبار واحدة.. فكيف بنصل مسموم؟"

آيرون (إليان) يقف بثبات رغم الدم الذي يلوث كمه، وعيناه لا تزالان مثبتتين على سيرا بهدوء مستفز. أما سيرا، فكانت تقف كالجبل، نصلها يقطر دماً من جثة الخائن]

كسر إليان الصمت وصوته كان يحمل نبرة تحدٍ هادئة:

"أيتها الأميرة.. لقد جئتُ هنا لهدف واحد. متى سيحين دوري لمبارزتكِ؟"

نظرت إليه سيرا بطرف عينها، ثم أغمدت سيفها بحركة سريعة ومثالية.

سيرا بصوت صارم

"أنت لن تبارزني اليوم. لقد تسبب فضولك وتدخلك في تأجيل الاختبار. وبما أنك تجرأت على كسر قواعد ساحتي، فلديك عقاب لتتعلمه.."

اقتربت خطوة منه وأكملت بنبرة لا تقبل النقاش:

"ضمد جراحك أولاً، ثم اذهب واركض مائة لفة حول ساحة التدريب. لا أريد رؤية وجهك قبل أن تنهيها."

آيرون يبدأ بالركض حول الساحة الواسعة بمفرده تحت شمس الغروب. العرق يتصبب منه، لكن عقله كان في مكان آخر.. عاد بذاكرته إلى تلك اللحظة قبل دخول سيرا

[قبل ساعة]

كان آيرون يقف مع حرسه المتنكر، يهمس بكلمات لم يسمعها أحد غيرهم.

آيرون بهمس حاد وبارد:

"اسمعني جيداً.. عندما يبدأ الاختبار، ستهجم على الأميرة بحيلة غادرة. أريد هجوماً يبدو حقيقياً وقاتلاً."

ارتجف الحرس بصدمة، لكن وضع يده على صدره وانحنى ببطء، هامساً بولاء مطلق:

"فهمنا.. روحي فداءٌ لك ولأوامرك أيها الأمير. سنفعل ما يطلبه 'الظل'."

كان الهدف من الخطة هو كسب ثقة سيرا كـ "منقذ".

[العودة إلى الحاضر]

يستمر آيرون في الركض، يضغط على جرح يده الذي يذكره بخطته. تذكر كيف قتلت الحارس بلمحة بصر دون أن تهتز شعرة واحدة منها.

آيرون في نفسه، بابتسامة مريره:

"لقد ضحيتُ بأحد رجالي المخلصين لأرى فقط ثغرة واحدة في دفاعها.. ومع ذلك، حتى هذا الهجوم المفاجئ لم يزحزحها شعرة واحدة."

نظر نحو الشرفة الملكية حيث كانت سيرا تراقب الساحة من بعيد.

آيرون يواصل الركض

"سيرا ساين.. أنتِ لستِ مجرد مقاتلة، أنتِ حصنٌ منيع. يبدو أنني سأحتاج لأكثر من مجرد 'تمثيلية إنقاذ' لأصل إلى قلبكِ.. أو إلى أسرار هذا القصر.

الشمس غابت تماماً، وحلّ محلها قمر شاحب يلقي بظلاله الطويلة على ساحة التدريب. آيرون (إليان) يهرول في لفته الأخيرة، جسده يتصبب عرقاً، قميصه ملتصق بظهره، ويده المضمودة بقطعة قماش مهترئة بدأت تنزف من جديد

كانت أنفاسه تخرج ثقيلة ومسموعة في سكون الليل، لكن عينيه لم تفقد حدتهما. ومع الخطوة الأخيرة في اللفة المائة، توقف تماماً أمام المنصة الملكية حيث كانت سيرا لا تزال تقف، وكأنها لم تتحرك من مكانها منذ ساعات.

رفع رأسه إليها، وتلاقت أعينهما. كان جسده يرتجف من التعب، لكن وقفته كانت مستقيمة كالسيف.

إليان (آيرون) - بصوت خافت لكنه ثابت:

"مائة لفة... كما أمرتِ.. أيتها الأميرة."

نزلت سيرا من المنصة ببطء، خطوات أحذيتها العسكرية ترن على الأرض الحجرية. اقتربت منه حتى لم يفصل بينهما سوى إنشات قليلة. كانت رائحة الدم تفوح في الهواء.

سيرا تتفحص وجهه بنظرة ثاقبة:

"ظننتك ستنهار عند اللفة الخمسين. النبلاء المفلسون عادةً ما يملكون أجساداً من زجاج.. لكنك.."

مدت يدها فجأة وأمسكت بذراعه المصابة، وضغطت عليها بقوة. لم يرمش آيرون، ولم يصدر عنه أي أنين، بل ظل ينظر في عينيها ببرود أذهلها.

سيرا (تكمل بحدة):

"لكنك تملك جسد محاربٍ ذاق الويلات، وعينين لا تنتميان لشخصٍ يبحث عن لقمة عيش. من أنت حقاً يا إليان روفيل؟"

إليان آيرون بابتسامة غامضة تتحدى تعبه:

"أنا مجرد شخصٍ أدرك أن البقاء في ساحتكِ يتطلب أكثر من مجرد المهارة.. يتطلب روحاً لا تنكسر."

أفلتت ذراعه بخشونة، ثم استدارت لتعطيه ظهرها، لكن قبل أن ترحل، قالت بصوت مسموع:

سيرا:

"نم جيداً الليلة.. غداً في الفجر، لن أجعلك تركض. غداً.. سأرى إن كان لسانك الواثق سيصمد أمام نصلي في المبارزة. لا تتأخر."

غادرت سيرا الساحة، بينما بقي آيرون واقفاً مكانه، ينظر إلى أثرها. مسح الدم عن يده ونظر إلى الحراس الذين كانوا يراقبونه من بعيد.

آيرون (في نفسه):

"لقد بدأ الطُعم يعطي مفعوله.. إنها تشك، والشك هو أول خطوة نحو الاهتمام. حتى لو كان الثمن مائة لفة وجرحاً في يدي.. فقد حصلتُ على القليل من الاهتمام ومبارزتها."

بقي آيرون واقفاً مكانه في صمت الساحة الموحشة. رفع كفه ببطء ونظر إلى موضع جرحه، حيث لا تزال حرارة أصابعها عالقة فوق جلده رغم الألم النابض.

آيرون يهمس لنفسه، وعيناه تلمعان ببريق غريب:

"لقد لمستني يداها... حتى وإن كانت بقسوة، وحتى إن أرادت إيلامي."

أطبق يده على موضع لمستها، وارتسمت على وجهه المرهق ابتسامة خفيفة وواثقة

More Chapters