في نجم السيف، أحد أعظم القمم التابعة لـ **طائفة السيف**، وعلى قمة التلميذ الرئيسي التي لا يُسمح بالصعود إليها إلا لقل من أصحاب المكانة الرفيعة، كان يجلس شاب بدا وكأنه تحفة فنية أبدعتها السماوات.
كان اسمه…
**مو تشن تشينغ**.
امتلك وجهًا وسيمًا إلى درجة يصعب معها وصفه بالكلمات؛ بشرة بيضاء ناعمة كاليشم المصقول، وشعر أسود طويل ينسدل على ظهره كستارٍ من الليل، وعينان عميقتان كأنهما تحتويان بحرًا من النجوم. أما ملامحه، فقد بلغت من الكمال حدًا جعل كثيرًا من النساء يشعرن بالغيرة قبل الإعجاب.
ولو سار بين الحشود دون أن ينطق بكلمة، لأقسم الجميع أنه أحد الخالدين الذين هبطوا إلى العالم الفاني. بل إن بعض التلاميذ كانوا يتجنبون النظر إليه طويلًا، ليس خوفًا منه… بل خوفًا من أن يشكّوا في هيئتهم بعد رؤية ذلك الوجه.
أحاطت بجسده هالة أثيرية هادئة، تزيده وقارًا وهيبة، حتى بدا وكأنه خالدٌ منفيٌّ من عالم الخالدين؛ اعتزل الدنيا وجلس يتأمل أسرار الكون.
كان مستلقيًا على كرسيٍّ هزّاز مصنوع من خشبٍ روحيٍّ نادر، يتمايل ببطء مع النسيم، بينما ظل هو ساكنًا تمامًا… حتى إن الزمن نفسه بدا وكأنه توقف احترامًا لذلك المشهد.
وأمامه…
كانت تطفو كرة بلورية شفافة، تدور ببطء، باعثةً خيوطًا رقيقة من الضوء.
حدّق فيها بعينين لا ترمشان، وكأنها تحمل أعظم أسرار الوجود.
أي شخصٍ يراه الآن لن يتردد في التفكير:
> "لا بد أنه يتأمل أحد قوانين الداو العليا."
>
وقد يقول آخر بإعجاب:
> "ربما يشاهد إرثًا تركه أحد الخالدين."
>
ولو مرّ أحد الشيوخ من هنا، لأطرق برأسه قائلًا:
> "يا لها من عزيمة… لا عجب أن هالته بهذا الصفاء."
>
لكن…
وللأسف…
بل وللعار أيضًا…
لم تكن الكرة البلورية تعرض قانونًا سماويًا، ولا إرثًا لخالد، ولا فنَّ سيفٍ يهزُّ السماوات.
بل كانت تعرض…
امرأةً فاتنةً تستحم في أحد الينابيع الروحية.
كان مو تشن تشينغ يتابع المشهد بتركيز يفوق تركيز المزارعين أثناء اختراقهم لأعظم العوالم، حتى إنه لم يرمش خشية أن تفوته لحظة واحدة.
وبين الحين والآخر كان يهز رأسه بجدية، ثم يتمتم:
> "همم… لو تحرّكت الكرة قليلًا إلى اليمين فستصبح زاوية الرؤية أفضل."
>
ولو سمعه أحد…
لشكّ للحظة أن هذا الشخص هو نفسه الذي كان يبدو قبل دقائق وكأنه حكيم عاش ملايين السنين.
انسَ كل ما قيل عن وقاره وهيبته وانفصاله عن العالم. فكل ذلك لم يكن سوى قناعٍ متقن.
أما الحقيقة…
فهي أن صاحب الوجه الذي قد يُسقط الممالك، والهالة التي تخدع حتى كبار الشيوخ، لم يكن سوى وغدٍ منحرفٍ من الطراز الأول، يستخدم كنزًا سماويًا لا يقدر بثمن في أكثر استعمالٍ تافه يمكن تخيله.
ولو كان صانع تلك الكرة البلورية لا يزال حيًا…
فربما نزل بنفسه من العالم الأعلى ليخنق مو تشن تشينغ بيديه.
---
بعد أن انتهى العرض، لوّح مو تشن تشينغ بيده بكسل، فاختفت الكرة البلورية داخل خاتمه المكاني.
تنهد بأسف وهو يتمتم:
> "انتهى الوقت بسرعة… يبدو أن عليّ الانتظار حتى الغد."
>
وما إن أنهى جملته، حتى تموّج الفضاء أمامه، وخرج منه رجل يرتدي رداءً أسود قاتمًا، وقد أخفى وجهه خلف قناعٍ شيطانيٍّ يبعث القشعريرة في النفوس.
وقف الرجل على الفور، وانحنى باحترام.
"السيد الشاب… زعيمة الطائفة تطلب حضورك."
لم يبدُ على مو تشن تشينغ أي انزعاج، بل نهض من كرسيه الهزاز ببطء، وتمطّى كأنه استيقظ للتو من قيلولة طويلة.
ثم قال بلا اكتراث:
"حسنًا… لنرَ ماذا تريد سيدتي هذه المرة."
أومأ الرجل المقنّع بصمت، بينما بدأ مو تشن تشينغ بالنزول من قمته الخاصة.
قد يتساءل البعض…
أليس من الأسهل أن يطير؟
بلى.
بل سيكون أسرع بعشرات المرات.
لكن ذلك لا يناسب مو تشن تشينغ.
فهو يعشق التجوّل داخل الطائفة.
فربما يصادف معركة بين تلميذين، فيجلس لمشاهدتها وكأنه حكم بطولة.
وربما تمر مجموعة من الأخوات الجميلات، فيتظاهر بأنه يتأمل المناظر الطبيعية، بينما عيناه منشغلتان بشيءٍ آخر تمامًا.
وربما يجد كنزًا روحيًا ملقى على جانب الطريق.
صحيح أن هذا لم يحدث ولو مرة واحدة طوال حياته…
لكنه كان مقتنعًا بأن الحظ قد يبتسم له في أي لحظة.
وهكذا…
واصل السير بين ممرات الطائفة الحجرية بكل هدوء.
وما إن رآه التلاميذ، حتى بدأت الهمسات تنتشر في كل مكان.
قد يظن البعض أن الابن المقدس شخصية محبوبة، وأن الجميع ينظرون إليه بإعجاب واحترام.
ولو كان الأمر كذلك…
لكانت هذه رواية مختلفة تمامًا.
فالواقع أن مو تشن تشينغ مشهور بالفعل…
لكن ليس بسبب قوته.
ولا بسبب موهبته.
ولا بسبب أخلاقه.
بل لأنه أشهر وغد في طائفة السيف.
فاسق.
ومنحرف.
وكسول.
ويعتمد على معلمته في معظم أموره.
ولو سألت أي تلميذ عن رأيه فيه، فسيبدأ بلعنه، ثم يتذكر أن هذا الشخص هو الابن المقدس، فيخفض صوته… ويكمل لعنه همسًا.
أما السبب الذي جعل زعيمة الطائفة تتمسك به رغم كل المصائب التي يجلبها…
فذلك لغز لم يستطع أحد حله.
لا التلاميذ…
ولا الشيوخ…
ولا حتى نوّاب زعيمة الطائفة.
ولهذا، كلما مرّ مو تشن تشينغ في أحد ممرات الطائفة، كانت الهمسات تزداد، والعيون تلاحقه من كل اتجاه.
أما هو…
فكان يسير مبتسمًا، وكأن تلك الكلمات ليست شتائم…
بل قصائدَ مديحٍ تُلقى في حقه.
